الشوكاني

111

نيل الأوطار

أيضا الدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وفي إسناده الإفريقي . ورواه أيضا الطبراني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وفي سنده رواد بن الجراح . ورواه أيضا البيهقي من حديث سعيد بن المسيب مرسلا وقال : روي موصولا عن أبي هريرة ولا يصح . ورواه موصولا الطبراني وابن عدي وسنده ضعيف والمرسل أصح . ( والحديث ) يدل على كراهة التطوع بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر ، قال الترمذي : وهو مما أجمع عليه أهل العلم ، كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر . قال الحافظ في التلخيص : دعوى الترمذي الاجماع على الكراهة لذلك عجيب ، فإن الخلاف فيه مشهور ، حكاه ابن المنذر وغيره ، وقال الحسن البصري : لا بأس به ، وكان مالك يرى أن يفعله من فاتته صلاة بالليل . وقد أطنب في ذلك محمد بن نصر في قيام الليل انتهى . وطرق حديث الباب يقوي بعضها بعضا ، فتنتهض للاحتجاج بها على الكراهة . وقد أفرط ابن حزم فقال : الروايات في أنه لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر ساقطة مطروحة مكذوبة . وعن عقبة بن عامر قال : ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا : حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة ، وحين تضيف للغروب حتى تغرب رواه الجماعة إلا البخاري . قوله : أن نقبر هو بضم الباء الموحدة وكسرها لغتان . قال النووي : قال بعضهم : المراد بالقبر صلاة الجنازة وهذا ضعيف ، لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالاجماع ، فلا يجوز تفسير الحديث بما يخالف الاجماع ، بل الصواب أن معناه تعمد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات ، كما يكره تعمد تأخير العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر وهي صلاة المنافقين ، قال : فأما إذا وقد الدفن بلا تعمد في هذه الأوقات فلا يكره انتهى . وظاهر الحديث أن الدفن في هذه الأوقات محرم من غير فرق بين العامد وغيره ، إلا أن يخص غير العامد بالأدلة القاضية برفع الجناح عنه . قوله : بازغة أي ظاهرة . قوله : تضيف ضبطه النووي في شرح مسلم بفتح التاء والضاد المعجمة وتشديد الياء . والمراد به الميل . ( والحديث ) يدل على تحريم الصلاة في هذه الأوقات وكذا الدفن . وقد حكى النووي الاجماع على الكراهة قال : واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها ، واختلفوا في النوافل التي لها سبب كصلاة التحية ، وسجود التلاوة ، والشكر ، وصلاة العيد ، والكسوف ، وصلاة الجنازة ، وقضاء الفوائت ، ومذهب الشافعي وطائفة جواز ذلك كله بلا كراهة ، ومذهب أبي حنيفة